حملة تحت شعار " دفاعاً عن الفقراء" في فلسطين  


غزة ـ ماهر إبراهيم

الفقر المدقع ملازم للمجتمع الفلسطيني الذي أنهكه الحصار الخانق وارتفاع معدلات البطالة وانهيار بنيته الاقتصادية، من ناحيته أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ان جدول الأسعار للمستهلك سجل لشهر يوليو ارتفاعاً مقداره 60, 0%. فقد ارتفعت الأسعار في الضفة الغربية بمقدار 92, 0%، وفي قطاع غزة بنسبة 28, 0%.

ولعل أحدث الميادين التي يتجسد فيها الفقر والغلاء الفاحش في الأراضي الفلسطينية هذه الأيام، هو بدء العام الدراسي الذي يتوافق مع حلول شهر رمضان المبارك، ويتساءل المواطن الغزي بأي حال جئت يا رمضان؟ فالحالة الاقتصادية مزرية للغاية، حيث لا دخول واتساع معدلات البطالة ودمار البنية الاقتصادية والتجارية بسبب الحرب الأخيرة على غزة، وهذه كلها أثرت بصورة مباشرة على الطفولة والتعليم.

نافذ أبو بكر خبير اقتصادي بمدينة نابلس قال إن نسبة الفقر تجاوزت 60%، بينما البطالة بلغت 50%، مما جعل نابلس تتسم بطابع الفقر، وأضحت تكنى بمدينة الفقراء، مع ذلك فإن معدلات الفقر آخذة في التزايد وهو نفس الحال في قطاع غزة المحاصر، فالأسعار باتت أضعافا مضاعفة، وسجلت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً خلال شهر يوليو 2009 مقداره 67, 0% وفي قطاع غزة بنسبة 07, 0%.

وفي تقرير خاص صدر مؤخرا أعلن الجهاز المركزي عن شهري يناير وفبراير 2009 في الضفة الغربية، بينما تعذر إجراؤه في قطاع غزة بسبب الحرب، أشار إلى أن 9, 32% من الأسر في الضفة تلقت مساعدات بالمقارنة مع 1, 67% من الأسر لم تتلق المساعدات. كما أظهرت أن 8, 57% من الأسر تلقت المساعدات على شكل علاج طبي أو غذاء في حين أن 9, 36% منها قد تلقت مساعدات نقدية، بالإضافة إلى أن 3, 5% منها تلقت المساعدات على شكل ملابس أو أحذية أو أثاث وغيرها من المساعدات العينية.

إلى ذلك أفاد 0, 96% من الأسر في الضفة الغربية بأنهم عانوا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال الستة شهور السابقة، ولمواجهة الظروف الاقتصادية أفاد 6, 41% من الأسر لجأوا لشراء احتياجاتهم بالدين خلال الأسبوع الذي سبق تنفيذ المسح، بينما لجأ 2, 31% من الأسر إلى تخفيض كميات الطعام التي تستهلكها الأسرة خلال نفس الفترة، كما بين أنّ 4, 28% من الأسر لجأت إلى شراء أغذية اقل جودة خلال الأسبوع الماضي للمسح. وأشارت أن 8, 47% من الأسر في الضفة الغربية لجأت إلى تخفيض نفقاتها الشهرية على الملابس خلال الستة شهور السابقة.

وشهدت الأراضي الفلسطينية فعاليات مؤسساتية وأهلية لمواجهة الفقر والغلاء تراوحت بين اعتصامات وورش عمل وتحميل الحكومة المسؤولية ومطالبتها بأن تتخذ إجراءات وسياسات جادة لرفع الغلاء والتخفيف من المعاناة الاقتصادية للمواطن الفلسطيني.

ودعا بسام زكارنة رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية, الحكومة الفلسطينية لاتخاذ إجراءات عملية لمواجهة الغلاء الفاحش بالأسعار، وأوضح أن الأسعار ارتفعت بشكل حاد في ظل أزمة خانقة عانى منها الموظفون خلال السنوات السابقة وطالب زكارنة الحكومة باتخاذ إجراءات عملية للحد من الأسعار من خلال إضافة علاوة غلاء المعيشة للموظفين والمنصوص عليها في قانون الخدمة المدنية ومتابعة التجار من خلال نشر لجان الرقابة والتفتيش ومحاسبة الذين يستغلون حاجة الناس وشهر رمضان المبارك.

فيما أطلق اتحاد جمعيات الإغاثة الزراعية الفلسطينية حملة شعبية لمقاومة الغلاء تحت عنوان «دفاعا عن الفقراء.. لنحارب الغلاء »، بهدف حماية الفئات الشعبية من آثار الغلاء المدمرة والحد من تصاعده. وقال مسئول في الإغاثة الزراعية خالد منصور أن أوضاع المواطن الحياتية تسوء وهو يواجه أزمات مركبة، الاحتلال من جهة وضعف الموارد والإمكانيات من جهة أخرى، وطالب منصور بالتصدي لارتفاع الأسعار ولجم غول الغلاء ودعا منصور السلطة الوطنية لتحمل مسؤولياتها، ورفع القدرة الشرائية للشعب من خلال القيام بإجراءات دعم المواد الغذائية الأساسية بنسبة لا تقل عن 35%، وإلغاء الضرائب والجمارك المفروضة على المواد الغذائية الأساسية وتشديد الرقابة علي الأسعار